الشباب والحرب
بقلم: شذى العريقي
الشباب وقود الحرب، ووسيلة إلى إخمادها، الطريق إلى دمار الأرض وخرابها، والسبيل إلى بناءها وتعميرها، فمتى ما كان الشباب مؤهل ومتعلم وواعي وقادر على العطاء، كان بمثابة الطاقة القادرة على تحريك المجتمع والنهوض به، وكان أكثر سعيا لتحقيق السلام وأكثر إصرارًا لصنع التغيير في المجتمع بمختلف الجوانب السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية...، وفي هذه الحالة تكون زيادة نسبة الشباب بمثابة الثروة التي تغذي البلاد والقلعة الحصينة التي تحميه من أعداءه.
أما في حالة زيادة نسبة الشباب الذي يعاني من الأمية والجهل، والبطالة والفراغ، والقمع والاضطهاد، فإنه من الطبيعي أن يصبح هؤلاء مجرد عالة لإنهاك البلاد وتدميرها، ومتى ما اشتعلت الحرب يصبحون أداة في يد أطراف الصراع ووقودا للحرب وسبيلًا إلى ديمومتها، تقول شيماء فؤاد "شباب بلا رسالة وقضية، يفعل بأمته أكثر مما يفعله عدوها للأسف دون أن يدري"
-انخراط الشباب في الصراعات المسلحة
يشكل الشباب النسبة الأكبر من أجمالي عدد السكان في اليمن، ويعانون من البطالة، والفقر، وانعدام فرص التعليم، وتقييد حرياتهم، وغير ذلك من ظروف صعبة يجبرون على معايشتها والتعامل معها، بالإضافة إلى الحرب وما يصاحبها من استهداف مباشر لهم، حيث يصبح الشباب في الحرب الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق النصر بالنسبة لأطراف الصراع سواء الداخلية أو الخارجية، وذلك عن طريق الزج بهم إلى ساحات القتال.
ويمارس أطراف الصراع الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها استقطاب الشباب إلى صفوف المقاتلين في الحرب، منها: تقديم العائد المادي المتواضع والذي يجعل بعض الشباب يضطرون إلى الانضمام لصفوف المقاتلين رغبة في الحصول عليه من أجل إعالة أسرهم، وكذلك التغذية الفكرية، بغض النظر عن كونها خطأ أم صواب، حيث يقوم أطراف الصراع باستهداف عواطف الشباب السياسية أو الدينية، فيحمل الشاب بندقيته ويذهب إلى المعركة معتقدًا بأنه يدافع عن أرضه وعرضه أو معتقدا أنه يجاهد في سبيل الله طالبًا للشهادة.
وأخيرًا فإن أهم سبب يجعل معظم الشباب مندفعين للموت، غير آبهين بالحياة وما بها هو رغبتهم بالهروب من الفراغ الذي يعيشون فيه، والجوع الذين يعانون منه مع أسرهم، وحالة الإحباط التي وضعت أمامهم خيار واحد فقط وهو أن الموت بات أعز من الحياة، وعلى الأقل فالموت في ساحة المعركة سيجعل منه ذو قيمة ومعنى فقد مات وهو يدافع عن أرضه، أو هكذا يظن! وقد قال محمود درويش معبرًا عن ذلك ".. يجب علينا أن نفهم ما الذي يدفع هؤلاء الشباب للقيام بتلك الأفعال.. إنهم يريدون تحرير أنفسهم من هذه الحياة المظلمة.. إنها ليست الإيديولوجية بل اليأس"
-حرية الشباب في التعبير عن آرائهم والمشاركة في تحقيق السلام
يقول كوفي عنان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة "المجتمع الذي يقطع نفسه عن الشباب يقطع نفسه عما يمده بالحياة ويكون مكتوب عليه أن ينزف حتى يموت" وهذا هو المجتمع الذي يقيد الشباب ويمنعه من التعبير عن رأيه ولا يسمح له بالمشاركة في القضايا التي تهمه سواء السياسية أو الاجتماعية الاقتصادية أو غيرها، مما يجعل الشباب يصبحون في مثل هذه المجتمعات مجرد عنصر تابع غير مؤثر وغير منتج وغير آبه بمصير بلاده.
ومع تزايد حدة الصراع في اليمن منذ عام 2015م، ازدادت نسبة الشباب الذين يعانون من عدم الشعور بالأمن، مما أدى إلى فقدانهم للأمل، خاصة مع وجود القيود المفروضة على حرية الرأي التعبير، وتزايد حملات الاعتقالات والقمع، مما أدى إلى هجرة معظم الناشطين في الميدان السياسي، وتفضيل الآخرين للبقاء في أرض الوطن مكتفيين بالمشاهدة والصمت.
ويعد قمع حق الشباب في التعبير عن آراءهم، أحد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان فوفقًا للمادة (19) من ميثاق حقوق الإنسان فإن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية"، ووفقا للمادة(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فإن "لكل شخص حق اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها".
ووفقا لذلك فإن من حق الشباب أن يعبروا عن آراءهم بكل حرية وبمختلف الطرق التي يرونها، متى ما كانت آراؤهم منطقية وتساعد في تحقيق السلام وبناء المجتمع ونهضته، وعلى الشباب المثقف والواعي أن يوحد صفه، ويكافح من أجل إيصال صوته وصناعة السلام ورفض الحرب، وأن يتجاوز كافة الصعوبات التي تمنعه من ذلك، محاولًا تغيير الواقع بأبسط الإمكانيات حتى وإن كان بتغيير ذاته ومن حوله.
وهنا يأتي دور قرار مجلس الأمن 2250 الصادر في 9 ديسمبر 2015، والذي يهدف إلى تشجيع مشاركة الشباب في عملية بناء السلام والأمن وصنع القرار، مما يجعل للشباب والمؤسسات القيادية الشبابية دورا أساسياً في مواجهة التطرف والعنف، ويجعلهم أكثر قدرة على مواجهة الحرب وبناء السلام على الأرض.
-التعليم كأداة لحماية الشباب
"إن الحصول على تعليم جيد ليس مفيدًا للشباب فقط، بل للعالم أيضًا" هذا ما تقوله جاياثما ويكراماناياكي مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة للشباب، ومن خلال ذلك يمكن القول بأن الاهتمام بتعليم الشباب وتثقيفه وتمكينه، يعد من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها حمايته وحماية مجتمعه، فبالعلم وحده سيكون الشباب قادرًا على محاربة الجهل مما سيؤدي تلقائيا إلى تغيير المجتمع والنهوض به.
وختاما يقول مصطفى محمود "إن لم يشارك الشباب في صنع الحياة، فهنالك آخرون سوف يجبرونهم على الحياة التي يصنعونها".
الشباب وسؤال المشاركة في صنع السلام
شابات وشباب اليمن قدرات وإمكانيات مغيبة
أهمية مشاركة الشباب والمرأة في صناعة القرار السياسي ومفاوضات السلام
واقع المشاركة السياسية للشباب
(user1) 2021-03-07 10:46:18
مقال رائع