منذُ تسعينيات القرن الماضي، أي منذُ أن بدأت التعددية الحزبية، والشباب يعيشون على وهم المصطلحات التي يطلقها صانعو القرار في اليمن -على وجه الخصوص- تِجاه الشباب، وإشراكهم في العملية السياسية، لكننا في الحقيقة ندرك جيدًا مدى هذا الوهم الذي نسمعه منذُ سنوات طويلة وعدم رؤيتنا أو ملامستنا أي عمل جاد لهذا الخطاب الذي يذاع على مسامعنا من وسط المؤتمرات السياسية والكرنفالات الحزبية وغيرها.

وعلى الرغم من أنه لا يختلف اِثنين في اليمن على أن الشباب هم المتضررون بالدرجة الأولى في الحرب والسلم، وهم الطبقة الفعالة والمؤثرة وهم مشعلو ومفجرو الثورات منذُ الستينيات، لكنهم في الحقيقة مجرد وقود تُؤجج الحرب السعيرة أجسادهم وينخر الحرمان على أفئدتهم الممتلئة بالآمال العريضة..

لا نعرف السبب الكافي للساسة

إزاء هذا الإقصاء والتهميش المتعمد للشباب عبر السنوات والأجيال المتعاقبة غير أن بعض ساسة هذا البلد يصرون على إبقاء الشباب معزولين عن العمل السياسي وصناعة القرار وممارسة طموحهم وخبراتهم ليكونوا وقود للحرب التي يشعلونها هنا وهناك كلما فقدوا بصيرتهم ومصالحهم الأنانية.

الجميع يدرك أن الشباب صمام أمان ونور ساطع لدولةٍ مدنيةٍ حديثةٍ يسودها الحب والسلام والتنمية والبناء تتسع للجميع دون أي تمييز أو تفضيل إلا حسب الخبرة والكفاءة والجهد، ولكن يبدو أننا نتحدث ونطالب ونصرخ أمام من لا يسمع هذه النداءات المتكررة .
إن مسؤولية البناء والتغيير اليوم تقع على عاتقنا جميعًا نحن الشباب بالدرجة الأولى؛ فالسكوت عن المطالبة بحقوقنا المكفولة بالدستور والقانون يعد أمر مخزي ومؤسف ويجب عدم تجاوزه دون إصلاح عاجل لهذا الخلل.. ولا شك أننا حين نقول الشباب نقصد بذلك الشباب من الجنسين معًا دون تمييز لنتجاوز بذلك دائرة الظلم والإقصاء والتهميش للمكون النسائي..

إننا كشباب نطالب الحكومات والمكونات السياسية والحزبية بسرعة إعادة النظر في أمر الشباب وإشراكهم في صناعة القرار السياسي وتأهيلهم بالقدر الكافي ليواجهوا كل التحديات والصعوبات على الصعيد الداخلي والخارجي للبلاد ليكونوا بذلك هم نواة الحاضر والمستقبل.

فما هي التحديات التي تواجه الشباب لممارسة هذا الحق المكفول ؟

وما هي الأسباب المانعة أمام تلبية هذا الطلب الوحيد للشباب من قبل المكونات السياسية ؟!