تمكين الشباب شرط أساسي للحكم الرشيد
بقلم: صامد السامعي
لم تعرف اليمن التعددية السياسية إلا في وقت متأخر نوعًا ما، وبصيغة أخرى لم تتعاقب أجيال كثيرة منذ تلك اللحظة التي لم يعد فيها تشكيل الأحزاب السياسية أمرًا مُجَرَما. في 22 مايو عام 1990م توحد شطرا اليمن، وقد جلبت الوحدة الكثير من الامتيازات، واحدة منها كان الاعتراف بالتعددية السياسية.
ومع أن بعض الأحزاب كانت قد تشكلت في وقت سابق للوحدة، أي في خلال الفترة التي كانت التعددية السياسية محرمة قانونيًا، إلا أن الملاحظ عند العودة إلى تاريخ تأسيس مجمل الأحزاب اليمنية أن أغلبها ضمت شبابًا في قيادتها أو أنها تأسست أصلا على أيدي شباب. لكن بمرور الوقت أصبح تمثيل الشباب في قيادة الأحزاب في تراجع مستمر. واليوم من الواضح أن تمثيل الشابات والشباب في الهيئات العليا للأحزاب اليمنية وصل إلى أدنى مستوى له، وهذا مؤشر خطير ويؤمن عدد كبير من المعنيين بمناصرة قضايا الشباب أن هذا التراجع سبب من أسباب توالي الأزمات واندلاع الحرب في اليمن.
وفي كل الأحوال لا يمكن التقليل من أهمية الأدوار التي من الممكن للشباب القيام بها عند الحديث عن بناء السلام وعن التنمية. ويأتي تمكين الشباب كشرط أساسي في عملية الحكم الجيد، فإلى جانب أهميته بالنسبة للبلد يمكن أخذه كمؤشر على احترام الحكومات والأحزاب على حدٍ سواء لسيادة القانون، والشفافية في صنع القرار وآليات المحاسبة، وتشجيع المشاركة في الحياة العامة.
وخلال 6 سنوات من الحرب الراهنة استطاع شباب وشابات اليمن إثبات أنفسهم ولعب أدوار مهمة وبارزة، من خلال المبادرات والكيانات والتكتلات التي أنشأوها في مجتمعاتهم المحلية على الرغم من كل التحديات والصعوبات. وإلى جانب التدخلات الطوعية في المجالات الإنسانية والصحية والإغاثية التي أظهروا من خلالها أن لديهم القدرة على إحداث تغييرات إيجابية في المجتمع قاد الشباب جهودًا كبيرة في بناء السلام وفض النزاعات المجتمعية.
ويتخوف الشباب اليمني من أن انخفاض مستوى تمكينهم يؤثر على قدرتهم على المشاركة في الحياة العامة، ويتسبب في تأخر مستوى تطور المؤسسات السياسية وهشاشة مؤسسات صنع وإنفاذ سيادة القانون، وبالتالي غياب مبادئ الحكم الرشيد في بناء السلطة وعملية صنع السياسة واتخاذ القرار.
والشباب هم المعرفة والقيادة والطاقة، وإشراكهم في عمليات صنع القرار يمثل فرصة لصناعة التحول من أجل وقف العنف، لذا لا غرابة في توجهات مجلس الأمن الدولي الذي أصدر عام 2015 قراره رقم 2250، الخاص بالشباب والسلم والأمن، "الذي يعد الأول من نوعه، ويهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب في هذين المجالين وحث الدول على النظر في السبل الكفيلة بزيادة التمثيل الشامل للشباب في عمليات صنع القرارات على جميع المستويات لمنع نشوب النزاعات وحلها".
يدعو قرار مجلس الأمن الجهات الفاعلة المعنية إلى مراعاة مشاركة الشباب ووجهات نظرهم بما في ذلك عند التفاوض بشأن اتفاقات السلام وتنفيذها، ويعترف بأن تهميش الشباب يؤثر سلبا في الجهود الرامية إلى بناء السلام المستدام في جميع المجتمعات. ويقع على عاتق الأحزاب السياسية اليمنية مسؤولية كبيرة، يشكل الشباب ما نسبته 33% من المجتمع ويجب اتخاذ قرارات جادة بإشراكهم في عملية صناعة القرار داخل الأحزاب والحكومة وفي مفاوضات السلام، بالإضافة إلى أهمية تبني قضاياهم ودعم وتوفير الحماية لهم.
الشباب وسؤال المشاركة في صنع السلام
الشباب والحرب
أهمية مشاركة الشباب والمرأة في صناعة القرار السياسي ومفاوضات السلام
واقع المشاركة السياسية للشباب