مع انطلاق الربيع العربي في العام 2011 ظهرت الطاقات الشبابية بشكل لم يتوقعه أحد من قبل، أظهرت مساحة الحرية التي حصلوا عليها إبداعات في كل مناحي الحياة وبات الجميع مقتنعا أن بإمكانهم الاعتماد على شريحة الشباب لتسيير وإدارة كل شيء

ولأول مرة نسمع من الجيل الأول أو المحاربين القدامى رسائل الاعتراف أن ما لدى الشباب عظيم إلى حد إقناعهم بالتنحي وترك المجال للجيل الحالي لكن ما حدث من انتكاسة لبعض ثورات الربيع العربي في بعض الدول دفع ثمنها الشباب وعاد بالمحاربين القدامى للواجهة متهمين الحماس الشبابي أو ما أسموه بالتهور بالمسؤولية عن تلك الانتكاسات، أنا هنا لا أريد خوض الجدل عن المتسببين في الانتكاسات ولست مع الرأي الذي يذهب للمطالبة بتنحي الجيل الأول إذ لا نزال بحاجة لخبراتهم وتوجيههم.

أنا هنا فقط أريد التأكيد أن ما حدث لاحقًا كان أكبر من الجميع وأن المرحلة تحتاج الجميع أيضًا، وبما أن الجيل الأول أو الكبار لا يجدون صعوبة في العودة للواجهة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا فإن الشباب هم الشريحة التي يجب أن نذّكر بهم وبقدراتهم كل مرة

ربما يعرف الجميع أن مستوى التحصيل العلمي لدى الشباب يفوق بكثير ما كان عليه التحصيل في السابق، لكن المسألة لا تقتصر على ذلك فلدى الشباب من المهارات ما تفوق بكثير تحصيلهم العلمي أيضًا، هنا نسأل عن الاستفادة من هذه الخبرات وتمكينها إذ أن الأمر ضعيف أو معدوم أحيانًا.

خطورة تهميش الشباب واستثمار قدراتهم لا تقتصر على وضعهم الحالي وقد يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك خصوصا مع انطواء الكثير من الشباب أو فقدانهم للثقة بأنفسهم والبقاء بعيدًا عن أي تأثير رأينا مجموعة من القيادات الشبابية التي برزت خلال السنوات الأولى من الربيع العربي اعتزلت الجميع في النهاية وسلك بعض الشباب طرقًا لم تكن اختيارهم ولا تعود بالنفع لأحد، صحيح أن الشخص مسؤول عن يأسه وتحوله إلى عبئ لكن لتهميش المجتمع وعدم الإيمان به وتمكين دوره في ذلك.

في اليمن مثلًا وإلى جانب تهميش دور الشباب من قبل الكثير من المكونات الاجتماعية والسياسية عقدت العديد من ورش العمل ودورات التطوير وكان الشباب ضعيف الحضور ضعيف التأثير في اليمن أيضًا تصل نسبة الشباب إلى أكثر من 60‎%‎ من إجمالي المجتمع وفي دراسة أجريت في العام 2015 أظهرت أن متوسط أعمار اليمنيين قرابة 20 عامًا أي بداية الشباب لكن تمكينهم والاعتماد عليهم والإيمان بمهاراتهم لم يصل إلى ثلث الفاعلين في المجتمع وهنا تتخلق الفجوة الكبيرة وتتسع هوة الأزمات لأن الفاعلين وأصحاب القرار من غير هذه الفئة.