يذهب الطفل إلى المدرسة ليعود بحقيبة مدرسية محملة بأفكار متطرفة تُلقن له طيلة العام الدراسي ضمن مشروع ديمومة الصراع في اليمن، وهو المشروع الذي يسعى إلى تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية والأطفال إلى مشاريع جنود يؤمنون بالموت ويمقتون السلام والتعايش والعيش المشترك.
لم تكتفي جماعات الحرب باستهداف الأطفال فقط لكنها اتجهت نحو الجامعات لتضمن اتساع دائرة النار التي حطبها الشباب ووقودها التطرف، أما السؤال الذي نقف أمامه اليوم، كيف سنخرج من هذه النزاعات وكيف سنساهم ببناء السلام في اليمن وهذه الأطراف تستهدف عمود المستقبل من شباب وأطفال؟!
يمثل الدور المجتمعي حاجز صد ضد هذا التطرف المفروض بالقوة على الناس ومن ردود الفعل التلقائية لمواجهة هذه الأزمة؛ تمارس الأسر في مناطق الصراع عملية تطهير للوعي بشكل دائم، فالكثير من الأسر لم تستطع منع أبنائها من الالتحاق بالمدارس لكنها تصحح دائمًا الأفكار المغلوطة التي تُلقن لهم بهدف تشكيل وعي مضاد للأفكار المتطرفة، وهو جهد مهم وفاعل لكنه في مواجهة آلة تعبوية تديرها دولة بمؤسسات الإعلام والتعليم التي وقعت تحت سيطرة منهج الحرب الذي يتغذى على التطرف والكراهية.
تعديل المناهج التعليمية ونشر ثقافة الحرب عبر الإذاعات المدرسية والفعاليات، والأنشطة التنظيمية جميعها سلوك عدائي لا يؤهل لبيئة قابلة بالسلام وإن كان السلام ملحًا فهو غير دائم لأننا في مواجهة قنابل موقوتة، فإما أن تتوقف السلطات عن زرعها في عقول الجيل القادم أو سنكون في مواجهة حرب ضروس تفاقم من الأزمة الإنسانية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية.
هي ليست دعوة إنما ضرورة ماسة لا بد أن تحدث، إن يتم تحييد العملية التعليمية من هذا الصراع وهذه الحرب ليتم تأهيل جيل قادر على تجنب المصائب والكوارث التي نعيشها اليوم والتي سرقت الكثير من الأحلام وفرص الحياة، يجب على أطراف الصراع أن تزيل التطرف من المدارس والجامعات، وأن تفك قيود المعلمين الذين عانوا كثيرًا طوال فترة الحرب، نريد أن نبني جيل قادر على بناء السلام وإحداث تغيير إيجابي لا جيل يوسع جراح البلاد ويحمل أفكار الحرب معه إلى المستقبل.