"إنَّ الشباب لا يضيع مع طول العمر، ولكنَّه يضيع مع طول العبث...والحياة لا تفنى مع شدة الجهد، ولكنها تفنى في شدة الغفلة.. والعقل لا يكلُّ مع طول الفكر، ولكنَّه يكلُّ مع طول الاستخفاف بالفكر"
‏ هذا ما قاله "محمود محمد شاكر" وأظنه كان يصف حالنا كشباب يعايش فترة مزرية، ويعاني ويلات الصراعات والحروب، يمضي بك العمر دون وجهة، لا تنفك تفكر في مصيرك، ومستقبلك المجهول والسوداوي، تضع رأسك على المخدة ليلًا، ولا يزال عقلك يضج بتساؤلات مرعبة مثل "كيف ستكون نهايتي، قذيفة، قصف صاروخي، لغم أرضي، أم سجين رأي بسبب منشور وضعته على حسابي في مواقع التواصل الاجتماعي أو ثرثرات قلتها بحماس في أحد التجمعات العامة ؟!
تستيقظ صباحًا، تحمد الله على يوم إضافي أضيف إلى رصيد سنوات عمرك، الحمد لله لم أمت بعد ولكنني لا أحيا أيضًا!
تود أن تصرخ بكل جوارحك حتى يهتز الكوكب، ويدوي صدى صوتك في فضاء المجرات، بكل الأحوال لا يستمع أحد إليك، لا السلطات المعنية، ولا صناع القرار، ولا المتفاوضون، الذين حجزوا لهم مقاعد متخمة بالحضور الباهت والمتفرد باتخاذ القرارات المعنية بك دونك، ولا حتى الحجر والشجر، مقعدك تسكنه الأشباح، إن وجد لك مقعدًا أصلًا!
هذا ما يخالج وجدان غالبية شباب هذا الوطن المنهك، المثقل بالخسارات والفقد، والغارق بالدماء والدموع والحسرة، لا مكان للشباب هنا إلا في جبهات القتال، لا يعاملون إلا كضمانة لاستمرارية الحرب يحترقون لتظل شعلتها متقدة بعظامهم وآمالهم وأحلامهم.
تسعى السلطات المستبدة ، وأطراف النزاع والصراعات في البلدان التي تنهشها الحروب، إلى تهميش دور الكوادر الشبابية، وبالتالي استنزاف طاقاتهم الهائلة، في مشاريع الهدم، بدلًا عن عمليات البناء، والتنمية المستدامة والتي لا يمكن أن تتحقق بدونهم، وهذه هي الكارثة بعينها، وهنا يأتي دور الأمم المتحدة في الضغط على أطراف الصراع للالتزام بقيم حقوق الإنسان، واحتواء جميع أفراد المجتمع بمن فيهم الشباب، لتكفل لهم الحق في التعبير عن أنفسهم وانتزاع حقوقهم بالطرق السلمية، يجب أن ترتفع أصوات الشباب عاليًا، للمطالبة بحقوقهم، يجب إدراك قدسية الكلمة وقدسية المواطنة، وحرية الرأي والتعبير، ويجب إيقاف الاعتقالات التعسفية التي مورست ولا تزال تمارس ضد الشباب، وتكثيف الجهود للإفراج عن جميع سجناء الرأي، يتم كل هذا بموجب قرار مجلس الأمن 2250 الصادر في 9 ديسمبر 2015 لتشجيع مشاركة الشباب في عملية بناء السلام والأمن وصنع القرار، ووفقًا للحق في حرية التعبير والمنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أن تبلغ المرحلة التي تتمكن فيها "كشاب" من أن تمتلك الحق في قول ما تفكر به، وترغب به ويكون لك الحق في تداول المعلومات والمطالبة بمستقبل أفضل، والأهم الحق في الاتفاق أو عدم الاتفاق مع الذين يحكمونك ممسكين بزمام السلطة، وبالتالي التعبير عن كل هذه الآراء عن طريق الاحتجاجات السلمية، أو حتى عن طريق "منشورات" على حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تتعرض إلى الحبس أو القتل، أو التعذيب والاختطاف، في هذه المرحلة فقط ستدرك بأنك بت مواطن حر يعيش في بيئة آمنة، ودولة تحترم الالتزامات والقوانين وحقوق الإنسان، هذا أقصى ما يطمح إليه الشباب في أي بقعة في العالم، والبلدان الآمنة، فما بالك بالبلدان التي تفتك بها الصراعات والحروب، والتي تكون بحاجة ماسة إلى شبابها، وأصواتهم المسموعة كما ينبغي لها أن تكون، وطاقاتهم الإبداعية والتي ينبغي أن توجه للبناء والأمن والسلام، والتعايش الذي يعتبر الحل الأمثل للمحافظة على النسيج المجتمعي، والذي يكون عموده الأساسي، احترام الآراء، والاختلاف، وحرية الأديان والمعتقدات، لنمر إلى بر الأمان بسلام.