تلعب المشاركة في برامج تأهيل قدرات الشباب التي تنظمها المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية دورًا كبيرًا في تنمية قدرات الشباب وبناء الوعي وتفتح لهم آفاقًا جديدة. من شأنها أن تنعكس بصورة إيجابية على المجتمعات المحلية التي ينتمون إليها، فضلًا عن إحداث تغيير ملحوظ على المشهد السياسي المتحكم في المشاهد الأخرى للبلد، وأهمية وجود الشباب فيه، والمساهمة في تعزيز دعوات السلام والعمل مع الأطراف المتنازعة من أجل ذلك.
ورغم أن المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية توفر العشرات من البرامج التدريبية والتأهيلية للشباب في معظم محافظات الجمهورية، إلا أن انخراط الشباب في مثل هذه الفعاليات ضئيل للغاية، وبذلك لا تستغل قدرات الشباب بالصورة الحقيقية لها في حين أن المجتمعات بحاجه لهذه القوة الكبيرة من الشباب المؤهل والخبير في جوانب الحياة المختلفة.
ومع أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من أفراد المجتمع اليمني، إلا أنهم يعانون من أنواع عديدة من الحرمان في حقهم بتلقي التعليم والتأهيل في الالتحاق بالجامعات، بل إن هناك شريحة كبيرة في المجتمع اليمني ما زالوا يحرمون أبنائهم من التعليم بصورة كلية، كأن يرسلوا أبنائهم للعمل في الحقول أو السفر لإحدى الدول المجاورة من أجل العمل، وأحياناً يضطرون لترك مقاعد العلم بسبب رعاية الأسرة تحديداً بعد وفاة المعيل.
غير أن هناك حرمان جائر يقام على الفتيات في المجتمع اليمني، وهو الحرمان من الدراسة، لأسباب لا مسؤولة كتزويج القاصرات، أو العيب وما يقوله الناس.
ولا سيَّما أن هذا ينعكس سلبًا على دور الشباب في المجتمع المحلي، وانخراطه في العمل والتأهيل مع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في البلاد. وسوء فهم في كثير من الأحيان عن أهمية مثل هذه الفرص التي أقل ما يقال عنها "فرص ذهبية". وتهميش الشباب والشابات والقدرات التي لديهم من قبل المجتمعات، بعدم استغلال هذه القدرات الفتية ومواراة هذه الثروة الشبابية خلف عباءة من التغييب دون الاستفادة منها.
وتعتبر المشاركة الشبابية في برامج قدرات الشباب سبيل هام لتفعيل آليات وقواعد العمل الإنساني والسياسي على حدٍ سواء. والتأهيل لتطوير آليات المشاركة السياسية، والأخذ بعين الاعتبار أهمية تدوير التبادل الديمقراطي للأدوار السياسية تحديدا في الدول الواقعة تحت الحكم السياسي ذات الشمولية والرتم الواحد. وإحلال مفاهيم جديدة يتعطش لها الشباب كالمواطنة والمساواة والأمان والسلام.
وعلى اختلاف قضايا الشباب، إلا أن الكثير منهم لا زال لم يدرك أهمية وضرورة أن يشاركوا في البرامج التأهيلية، والنتائج التي من الممكن أن تحدثه مشاركتهم على عملية إحلال السلام وأثرها على الواقع الذي يعيشون فيه، خاصة وأن البلاد تعيش منذ ستة أعوام في حرب مستمرة لفحت نيرانها الجميع بلا استثناء، وكان الشباب والنساء والأطفال على وجه الخصوص الخاسر الأكبر.