منذ بدء الصراع في اليمن، قبل ست سنوات، والمجتمع الدولي يطلق دعواته للأطراف المختلفة ويرسل لجان الوساطة كما يقدم المقترحات والمبادرات التي تؤسس لعملية سلام في اليمن، وتخفف من المأساة التي انعكست على اليمنيين بفعل النزاع.
غير أن هذه الدعوات الموجهة إلى أطراف النزاع بشكل مباشر، لم تجد استجابة حقيقية، رغم إبداء الأطراف المختلفة تعاونها مع المجتمع الدولي واستعدادها للانخراط في أي عمل من شأنه إيقاف العنف، وهذا "التجاوب الظاهري" صار روتينيًا لا يعول عليه كما يبدو، وكأنه أتى من باب احترام المكانة الدولية وبحسب المركز الذي تنطلق منه الأصوات المنادية بإيقاف النزاع لتجنب أي حرج مع المجتمع الدولي..
ورغم أن النزاع ما زال قائمًا، فهذا يؤكد أن التفاعل يأتي بغرض المراوغة، وأننا بحاجة ماسة إلى دعوات من داخل بيئة النزاع نفسها، وإذا كان المجتمع الدولي يتواصل مع طرفي الحرب من بعيد، فيمكن اتخاذ طريقٍ مغاير: السلام مع المجتمع من داخله ونشر كل ما يتصل أو يمهد للسلام داخل البيئة نفسها.
وهنا تقع المسؤولية على الشباب ومبادراتهم، ولكن هناك إشكالية كبيرة في هذا الجانب وهي أن مبادرة السلام التي يمكن أن تقوم بها جهة شبابية ما محلية، لن تتلقى تفاعلا كبيرًا وسط الاحتراب، مثلما يجري التفاعل مع دعوات المجتمع الدولي، علاوة على أن الحرب التي تحدث داخل وطن ما، وما ينجم عنها من انقسام، تخلق حالة لا شعورية تجاه الذين لا يؤيدون أي طرف، فتتعامل معهم أطراف الحرب بريبة، ما يجعل الشباب يستشعرون الخطر من تأدية أي نشاط غير مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، وهذا هو السبب تقريبًا لعزوف معظم الشباب عن المشاركة في المبادرات أو الأنشطة التي تخدم السلام في اليمن.
إن المخاوف من الأخطار المحيطة التي تتهدد الحياة تزداد كلما حاول الشاب أن يتوغل في النزاع ليرفع راية السلام، وهذا الخطر مفهوم وحقيقي لانعدام الحماية بأنواعها المختلفة، ولجذب الشباب إلى مثل هذه المبادرات، لا بد للمنظمات والمكونات المختلفة أن تعمل على إيجاد حماية لمن يعملون على إيقاف العنف والتنبيه لأضراره المدمرة ومعالجة آثاره، والتأكيد على أن الحلم يمكن أن يبدأ بفكرة بيضاء.
ويتطلب الأمر بشكل أولي، نوعين من الحماية التي يمكن أن نعتبرها رئيسية:
الأولى: الحماية القانونية
والثاني: الحماية المدنية
وفي الحماية القانونية، تتوفر الطمأنة للشباب بأن الخطوات التي يقومون بها، محمية بالقانون، ما يستدعي الاستعانة بالخبراء في هذا المجال، وهذا الجانب النظري يستدعي أيضًا دعمًا من المنظمات والمؤسسات المدنية.
أما الحماية المدنية فتتطلب حشدًا أكبر، وذلك أن الحماية هنا "جانب عملي بحت"، إذ تتطلب فرق عمل مختلفة، فعلى سبيل المثال، لا بد من فريق اتصال مع أطراف النزاع للقضاء على هاجس الشك، وفرق أخرى للعمل الميداني على مستويات متعددة، لتكون مبادرة الشباب للسلام آمنة، فكلما استشعر الشباب وجود حماية، شعروا بأنهم محاطين بالأمن، ما يعني توفير بيئة نشاط آمن، وهذا يجذب أكبر قدر من الشباب المفعم بالطاقة والحيوية ليستخدموا هذه الطاقة للسلام.