محاولات الشباب ووضع معقد
بقلم: عمران مصباح
في القرن الواحد والعشرين ثمة وقائع عالمية أحدثت تغييرًا جذريًا بمفهوم الشباب وإمكانياتهم، وقدراتهم، مثل ابتكار مارك زوكريبرج لموقع فيسبوك، وبقي الموقع الأشهر في تاريخ السوشال ميديا، يديره شاب عشريني، بالإضافة إلى صعود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى أعلى منصب قيادي لدولة عظمى، قبل أن يصل الأربعين عام، هذه نماذج تؤخذ بعين الاعتبار عن عالم ما بعد الحداثة، ونحو هذا المنحنى تذهب أغلب الدول، لتعميم سلوك يتيح الفرص للشباب من أعلى هرم وضيفي، إلى أدناه، لكن للأسف، نحن في اليمن، لا زلنا بعيدين جدًا عن هذا الشيء، وغارقين في قرون قديمة، لذا تبقى المهمة الأساسية التي يجب أن يحملها الشباب اليمني، هي العمل على مواكبة هذا العالم بقدر الإمكان، صحيح أنها صعبة، لكنه الطريق الصحيح، وخيار لا بد منه، فالفكرة المقابلة هي خوض صراع لا يخصه، ولا يفيد مستقبله بشيء، بل يدمره.
في التاسع من ديسمبر، عام 2015, أصدر مجلس الأمن قراره ٢٢٥٠ بالإجماع، والذي يهدف إلى تعزيز المشاركة الشبابية، واعتبر هذا القرار تاريخي، ونظرًا لوضع الشباب اليمني الصعب، والإقصاء الذي يعانيه، سواء في لحظة الحرب، أو قبلها، هو في أمسِّ الحاجة للعمل على تفعيل هذا القرار وتطبيقه على أرض الواقع
بالإضافة إلى أن اليمني يعيش على أرضية جغرافية هي الأكثر خطرًا في الكون بحسب التقارير الدولية، هو أيضًا يقمع على كل الأصعدة، من الأسرة، مرورًا بالمجتمع، ووصولًا إلى السلطة، يتم ذلك، كنتيجة لموروث ثقافي مغلوط، يقوم على تفضيل الأكبر سنًا، دون أي مراعاة للكفاءة أو المقدرة، هذه العادة يجب التنبه لها، ونشر توعية لنسفها من قبل التكتلات الشبابية البارزة في المجتمع
وعلى مستوى جميع البلدان يوضع الشباب على رأس الخطط الاستراتيجية لكل المشاريع التنموية بصفتهم الاستثمار المستقبلي، عدا في الدول الفاشلة، بما فيها اليمن، هم وقود الحرب، ومجرد أرقام في قائمة القتلى الذين سقطوا هنا وهناك، ومن يعيش يظل القلق يرافقه طيلة الوقت، بينما هناك كتلة من "الكهول" أصبحت وجوههم مكررة لدينا، فمنذ أن خلقنا وهم في عمق السلطة، وإلى الآن، بل إن وضعهم تحسن، هؤلاء قد وضعوا سياجًا حولهم، كي لا يستطيع أحد الاقتراب منهم، ويبقى الشباب يعاني بعيدًا، ويجب التأكيد أن المسألة هنا ليست منح سلطات معينة للشباب فحسب، بل محاولة لمنع هؤلاء من تعطيل مستقبل الأجيال
وباعتبار الخطابات تظهر ما يكمن في اللا وعي بوضوح، يكاد يخلو خطاب المسؤولين اليمنيين عن الشباب ووضعهم، أتذكر هذا عندما أتابع مقابلات لمسؤولي الدول المتقدمة، وهم يقولون: شبابنا يعاني، وعلينا مسؤولية تحسين أوضاعهم، وقتها أتساءل إذا كانوا يصفون شبابهم بأنه يعاني، فما هي العبارة المناسبة لوصف وضع الشباب في البلدان التي تعاني الحروب والصراع كاليمن!
أيضًا، هناك مشكلة في الوضع اليمني أنه حتى الفرص التي تتاح للشباب، يحوز عليها من لدية وساطة أقوى وليس الأكثر كفاءة، وحين يصعد ذلك الشاب، لا يظهر كما يجب، يتسبب هذا في صنع انطباع غير جيد عن قدرات الشباب، ويلحق بهم السؤال الدائم: ها هي الفرصة أتيحت لكم، لكنكم لم تستطيعوا فعل شيء!، وهذا يصبح عائقًا لإبراز شباب آخرين باستطاعتهم فعل شيءٍ ما، لذا يجب تأييد ودعم الشباب المؤهلين لكي تنجح فكرة الاستثمار فيهم، ويتم بعدها تكرار ذلك النموذج، ويعتبر الدفع بأعداد أكبر من الشباب، وإشراكهم في العمل السياسي، والمدني، شيء في غاية الأهمية، ليس على إضافة نوع من الحركة في المشهد الراكد، والذي يتحكم فيه أصحاب المصالح من استمرار الصراع، بل لصقل تجربة هؤلاء البشر، وتأهيل مجتمع مليء بالكوادر والكفاءات في كافة المجالات
الشباب وسؤال المشاركة في صنع السلام
الشباب والحرب
أهمية مشاركة الشباب والمرأة في صناعة القرار السياسي ومفاوضات السلام
واقع المشاركة السياسية للشباب