في معظم المؤشرات العالمية يقترن اسم اليمن بالفقر والمجاعة والأزمات المتلاحقة، ومع كل ذلك يعرف اليمنيون أن وضعهم يمكن أن يكون أفضل بكثير. فإلى جانب أن البلد تمتلك مقومات كافية، من شأن تحقيق السلام والأمن وتجاوز الأزمات المتلاحقة أن يجعل إمكانية استثمارها بشكل أفضل ممكنة في حال تم ذلك وفقًا لخطط تنموية مستدامة وملتزمة بمعايير الشفافية ومكافحة الفساد، لديها أيضًا كنز لم يتم استثماره بالشكل الأمثل حتى الآن وهم الشابات والشباب.

 

ومن المؤسف أن شابات وشباب اليمن لا يزالون مغيبين من المشاركة الفاعلة في المجتمع، ولم يتم تمكنيهم بشكل مناسب. ومع غياب أي مؤشرات واعدة في هذا السياق لا يبدو أن تهميش وإقصاء الشابات والشباب من مختلف المجالات عائد لأسباب جدلية، بل لتوجهات متعمدة. يدعم هذا القول الغياب المخيف في تمكين هذا القطاع الواسع على مستوى المشاركة السياسية في الحكومة وفي الأحزاب أيضًا. وما يجعل الأمر كارثيًا هو حرمان البلد من الاستفادة من طاقات وقدرات ما نسبته 33% من المجتمع اليمني.

 

والواضح أن المكونات السياسية اليمنية ممثلة بالحكومة ومؤسساتها كما في الأحزاب قد فشلت فشلًا ذريعًا في الالتزام بمواثيقها، حيث كانت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني قد تضمنت مكاسب سياسية عديدة للشابات والشباب مثل: "إنشاء مجلس أعلى للشباب يُمنح الاستقلالية الكافية للعب دور توجيهي وإشرافي؛ عبر المشاركة في صياغة السياسات العامة والرقابة على تنفيذها بما يكفل حمايتهم من المخاطر الاجتماعية والصحية والعنف، والحرص على برامج التنمية ورفع القدرات ودعم الإبداع الفكري والتكوين الثقافي، وإيجاد سياسات وآليات واضحة لمشاركة الشباب من خلال هذه الهيئة في صنع القرارات العامة" وهو أمر لم يتحقق حق اليوم.

 

في مؤتمر الشباب اليمني لبناء السلام الذي انعقد مؤخرًا تحدث عدد كبير من الشابات والشباب عن أشكال عنف يتعرضون لها مثل الإقصاء، والتهميش، والتهديد، والاعتداء البدني، وتحميل الطاقات الشبابية فوق مقدورها، بالإضافة للاعتداء الجنسي والجسدي، والاعتداء الفكري، والقمع في استخدام الإنترنت، كما تحدثوا عن عنف نفسي جراء ممارسات وانتهاكات وتهديدات وضغوطات وحرمان من الموارد والفرص. وقالوا إن عنفًا من هذا النوع يُفضي بهم إلى الاكتئاب الشديد، ومن ثم -أحيانًا- إلى الانتحار، وإلى ذلك العنف الأسري ضد الشابات، وتحديدًا فيما يتعلق بالحرمان من التعليم، ومنعهن من السفر لأسباب متعددة.

 

وعلى الرغم من التزام غالبية أطراف العملية السياسية في اليمن -وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني- بتمثيل الشابات والشباب بنسبة لا تقل على 20% في جميع شؤون الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن تلك المشاركة ما زالت غير مرئية في الواقع. في حين يشكل الشباب في عملية بناء السلام التي تقودها الأمم المتحدة نسبة متدنية جدًا وغالبًا منعدمة.

 

ومع توالي إخفاقاتها في التوصل إلى سلام مستدام، لم يعد هناك أي مبرر أمام الأطراف السياسية اليمنية وعليها الإيفاء فورًا بالتزاماتها في تمثيل شابات وشباب البلد في حوارات السلام وفي مراكز صنع القرار. كما أن الأطراف الدولية المعنية بالشأن اليمني مطالبة بالقيام بدور أكبر وأكثر وضوحًا في هذا السياق.